تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

170

كتاب البيع

التربّص إذا انقضى جاز التزويج ، ورابعة تفيد أنّه يجب على الزوجة التمكين وعلى الزوج النفقة ، فهذه أحكامٌ كبرويّة ذات موضوعات مترتّبة . فإن شككنا في عدالة الشاهدين بعد القطع بعدالتهما جرى الاستصحاب ليقول : هذان الشاهدان عادلان ، وبعد التعبّد بعدالتهما يمكن التمسّك بالدليل القائل بصحّة الطلاق عند العادل . ثمّ بالعمل بما تقتضيه الوظيفتان المتقدّمتان تكون المرأة مطلّقة ، فتقع موضوعاً للآية الدالّة على وجوب التربّص على المطلّقات ، فإذا انقضت مدّة التربّص شملها دليل صحّة النكاح ، ومعه يجب التمكين عليها ، كما يلزم النفقة عليه . وهذه الآثار المتدرّجة إنّما ثبتت بكبريات متسلسلة وباستصحاب واحد ينقّح موضوع الأثر الأوّل ؛ لا أنّنا نثبت سائر الآثار بالاستصحاب ، مع عدم ارتباط الأحكام المترتّبة به . نعم ، لا تترتّب تلك الأحكام بدونه ؛ لعدم صدق الكبريات حينئذٍ ؛ بعد عدم تماميّة موضوعاتها . ولولا البيان المذكور لورد غير واحدٍ من الإشكالات ، ولما أمكن ترتيب الآثار اللاحقة ؛ لوضوح أنّ المتيقّن هو الأثر دون أثره . وقد انقدح بما تقدّم ما هو الميزان في الأُصول المثبتة ؛ فإنّ الموضوع المستصحب إن كان في مورده كبرى شرعيّة يراد تنقيح موضوعها بالاستصحاب ، لم يكن المورد من قبيل الأصل المثبت ، كما في استصحاب الكرّيّة الذي ينقّح موضوع كبرى أحكام الماء الكرّ . وأمّا مع فقدان الكبرى في المقام فيكون الأصل مثبتاً إن أريد ترتيب الأثر العقلي على المستصحب ، فاستصحاب حياة زيد لا يثبت الحكم الشرعي لنبات لحيته ؛ لأنّه أثرٌ تكويني